الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

35

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فقال الرجل : فما تفسير قول ( 1 ) « اللَّهِ » ؟ فقال : هو الذي يتألَّه إليه عند الحوائج والشدائد ، كل مخلوق ، عند انقطاع الرجاء من جميع من [ هو ] ( 2 ) دونه . وتقطع الأسباب من كل من سواه . وذلك أن كل مترائس في هذه الدنيا ومتعظم فيها وان عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه إليه ، فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم . وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها ، فينقطع إلى اللَّه عند ضرورته وفاقته ، حتى إذا كفى همه ، عاد إلى شركه . أما تسمع اللَّه - عز وجل - يقول : قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 3 ) . فقال اللَّه - جل جلاله - لعباده : أيها الفقراء إلى رحمتي ! اني قد ألزمتكم الحاجة إلي ، في كل حال وذلة العبودية في كل وقت . قال : فافزعوا في كل أمر تأخذون فيه وترجون تمامه وبلوغ غايته ، فاني ان أردت أن أعطيكم ، لم يقدر غيري على منعكم . وان أردت أن أمنعكم ، لم يقدر غيري على إعطائكم . فأنا أحق من سئل . وأولى من تضرع إليه . فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير ، أو عظيم : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ، أي : أستعين على هذا الأمر ، باللَّه . الذي لا تحق العبادة لغيره . المغيث إذا استغيث . المجيب إذا دعي . الرحمن الذي يرحم ، ويبسط الرزق علينا . الرحيم بنا ، في أدياننا ودنيانا وآخرتنا . وخفف علينا الدين ، وجعله سهلا خفيفا وهو يرحمنا بتمييز من أعدائه ) ( 4 ) .

--> 1 - المصدر : قوله . 2 - يوجد في المصدر . 3 - الانعام / 41 . 4 - ما بين القوسين ليس في أ .